((لا تزال جراح الطفل الداخلي تسكنني))

 


((لا تزال جراح الطفل الداخلي تسكنني))

 السؤال "عن أي جراح أتحدث؟" وهي الشرارة التي لعلها تشتعل داخلي, أو البذرة التي يمكن أن تثمر كثيرًا,إذا أتيحت لها الفرصة للبوح.

 في مرحلة ما من حياتنا, أو ربما في مراحل كثيرة منها, نطرح السؤال: "كيف كنا وعشنا ؟" في مثل تلك الأوقات العصيبة والصعبة من أعمارنا الصغيرة, ننظر إلى ما هو أبعد من الواضح, وأبعد من أسمائنا, وأدوارنا التي قمنا بها التي تفوق أعمارنا وقدراتنا,قد نشعر بالحاجة إلى إحساس أعمق بالهدف في حياتنا, أو قد نكون مستعدين لإستيعاب فهم أكثر تعقيدًا للموقف الجبار, الذي وجدنا أنفسنا فيه دون دراية وإدراك . ومهما كان الأمر, فإن السؤال للبعض عن من نحن! هي بذرة يمكن أن تحمل الكثير من الثمار.

 ·       يمكن أن تكون السماء قد  أرسلتنا لمساعدة من يحتاجنا من أحبائنا الأعزاء أو إحياء الحياة الماضية لأرواحنا. 

·       يمكن أن يدعونا إلى ممارسة يومياتنا لاكتشاف ذلك الصوت الطفولي العميق بداخلنا والذي يبدو أنه يدرك الإجابات على العديد من الإستفسارات. 

·       يمكن أن يلفت انتباهنا بعمق إلى الداخل بحيث نجد نقاء الروح التي تربطنا بكل شيء حي في الكون. 

 في حين أن هناك أشخاصًا يبدو أنهم يأتون إلى العالم, وهم يدركون من هم وسبب وجودهم هنا, يبدو أن رحلة الإنسان في معظمها, تدور حول طرح هذا السؤال  والسماح لإجاباته بإرشادنا عن مساراتنا. لذلك عندما نجد أنفسنا في قلب الحدث يمكننا أن نؤمن بأننا في مكان إنساني للغاية, وكذلك مكان سماوي للغاية ايضا. "خجلة أن أعترف هذه هي أنا وهذه هي طفولتي! هي جراح خالدة, صُممت في النهاية لتقودني إلى ذلك الجزء من عقلي وفكري وروحي الذي يجعلني أن أتخلى أخيرًا عن الأسئلة والأجوبة وأجد بدلاً من ذلك القدرة على أن أكون ببساطة إنسانة بروح طفلة لا تزال تقتات على جراحها وطفولتها وإنسانيتها. نعم حيث شفاء الطفل الداخلي لا يعني محو الماضي من الذاكرة, بل يعني تحويله بالحب والرحمة إلى إنسان فوق العادة.

 نحن نحمل في داخلنا أصداءً من ماضينا, تحمل عذابات بتجارب الطفولة التي تُشكّل نظرتنا لأنفسنا وللآخرين وللعالم. هذه الآثار المبكرة, التي غالباً ما تتشكل في لحظات الإنسانية المبكرة, وببعض الظروف والأقدار التي قد تترك وراءها جروحاً خفية تستمر حتى هذه اللحظة . ومع ذلك, فإن شفاء هذه الجراح ليس ممكناً فحسب، بل ضروري لاستعادة الشعور بالسكينة والأمان والثقة والسمو الداخلي الذي يعالج ويشفي تلك الجراح.

 في طفولتنا، ربما مررنا بظروف دفعتنا للتحفظ أو التخلي عن احتياجاتنا وحقوقنا للبقاء بضمائرنا الحية والتي تجعلنا على اتصال ودعم لأهلنا المقربين. ورغم أن آلية البقاء هذه أفادتنا على المدى القصير, إلا أنها قد تترك ندوبًا نفسية عميقة تشكلت لاحقًا في حياتنا على شكل قلق, أو فخر خفي, أو الشعور بالظلم الذاتي والحرمان, أو أنماط من التدمير الذاتي. حيث يتطلب شفاء الطفل الداخلي بناء علاقة تعاطفية مع هذا الجزء من أنفسنا. وللبدء, لعل البعض منا يحاول أن يسأل طفله الداخلي أسئلة مثل: "ماذا خسرت ولماذا ضحيت بطفولتك وقدمت وساعدت ومنحت من يحتاجك وماذا تحتاج الآن؟" و"ممّ تخاف؟" و"كيف يمكنني مساعدتك على الشعور بالأمان؟"

 من خلال الإصغاء إلى هذه الإجابات وخلق بيئة داخلية آمنة مستقرة، نستطيع دمج الطفل المجروح في ذواتنا الأوسع ذلك الجزء الهادئ الرحيم والحكيم والعظيم الذي يملك القدرة على الشفاء. وبذلك، نستطيع البدء في التخلص من جراح الماضي والارتقاء إلى كمال ذواتنا الحقيقية.

 غالية محروس المحروس

تعليقات