« هو السجّاد (ع) .. سَيِّدَ الْعابِدينَ وَسُلالَةَ الْوَصِيّينَ »
بفضل التوفيق الإلهي توالت الإحياءات والإحتفالات بمناسبة مواليد المعصومين عليهم السلام، أيام جميلة ومباركة نعيشها بعطاءات تصب في صالح الإنسان في دنياه وآخرته، وتملأ النفس الإنساني بالفرحة والبهجة والسرور، إحياء ذكرى العظماء موجب للأجر والثواب والخيرات ..
في هذه الليلة المباركة .. مناسبة عظيمة، هي ذكرى ولادة رائد العرفان ومعلم السير والسلوك الإمام علي بن الحسين - زين العابدين، وسيّد الساجدين، وقدوة الزاهدين، ومنار القانتين صلوات الله عليه، اتصف بأسمى الأخلاق، كان لا يتكلم إلا وأفاد المتلقي بعلم أو صفة حسنة أو خلق رفيع، وكان عليه السلام أكرم الناس كفًا ولا يُرجع السائل إذا طلب، وإذا أعطا أغنى، فقد كان جوادًا سخيًا، ورعًا تقيًا ذا مهابةٍ ووقار .. ، أمَّا عن سَخَائِهِ وجُودِهِ فُيروى أنَّ بُيوتًا في المدينةِ، كانتْ تَعيشُ على صَدَقاتِ الإمامِ عليه السَّلامُ ولا تدري من أين تَعيشُ، فلمَّا ماتَ عليه السَّلامُ فَقَدُوا ما كانَ يَأتِيهِمْ، فعَلِمُوا بِأنَّهُ هوَ الَّذي كانَ يُعيلُهُمْ وقالُوا: ما فَقَدْنَا صَدقَةَ السِّرِّ حتَّى فَقَدْنا عليَّ بن الحُسين زين العابدينَ .
وأما بحارُ علمه عليه السلام فعميقة بِلا قرارٍ، وحيث لم يتسنَّ له أن يرتقي المنابر ويقف في المجتمعات لإرشاد الناس إلى ما يصلحهم من أخلاق الإسلام وآدابه، فقد استخدم أسلوب الوعظ والإرشاد في حوارٍ ومناجاة مع الله سبحانه، يستعطفه ويمجده في ستين دعاء عُرفت بـ « الصحيفة السجادية » وهي أدعية شاملة حافلة بآداب الإسلام وأخلاقه، وبكل ما يقرب المؤمن من الله سبحانه، كما وضع عليه السلام رسالة لأصحابه وشيعته تتضمن ما يجب عليهم من واجبات وما يجب لهم من حقوق، وتشمل خمسين مادة في هذا الموضوع، تتناول الأخ والجار والصديق والزوج والحاكم وغيرهم وقد عُرفت بـ « رسالة الحقوق » .
لا عَجبَ في كُلِّ ما تقدَّم، فزينُ العابِدينَ عليهِ السلام، هو رابعُ الأئِمةِ الأطهارِ المُجتَبينَ، ورثةِ العلمِ عن رسولِ ربِّ العالمينَ، مَشاعِلِ نورٍ تُضيءُ للأجيالِ طريقَها إلى الخيرِ والصَّلاحِ، فأحْر بِنا أن ننهجَ منهجهم، ونسلكَ مسالِكَهم، ونتخلق بأخلاقهم، ومع القرآنِ نتبِعهم " وأنَّهما لن يفترِقا حتى يَرِدا عليه الحَوضَ " .
اَلسَّلامُ عَلَيْكَ يا سَيِّدَ الْعابِدينَ وَسُلالَةَ الْوَصِيّينَ ..
نشارككم الأفراح والمسرات .. خادمكم والراجي دعاءكم/ منصور الصلبوخ

تعليقات
إرسال تعليق