هل هناك إبداعا إنسانيا يمكن أن يؤسس خارج الذات

 


هل هناك إبداعا إنسانيا يمكن أن يؤسس خارج الذات

 قبل أن أبدأ علي أن أحتسي قهوتي قبل أن تخذلني بعض المفردات بحروفها الحائرة,ولكن هل هناك من سيقرأني ليتذوق عمق إحساسي! حيث كل نقطة في هذا النص سيكون لها نكهة خاصة, لإدراكي الصادق بما أخبئه بين السطور, لتحررني من البوح ومن بعض الوجع, فالمعذرة ممن يتقاسم معي هذه الأحاسيس, ولعل البعض يظن إنه  نوع من الغباء والبعض الآخر يعده ضرب من الوفاء!

 إن امتلاك رؤية لمستقبلنا الإبداعي الإنساني تختلف عن ظروفنا الحالية قد يكون مُلهمًا ومُثيرًا, ولكنه قد يُعيقنا أيضًا عن الانغماس الكامل في الحاضر. قد نُدرك ذلك عندما نلاحظ أن أفكارنا عن المستقبل تُشتت انتباهنا عن عيش اللحظة. عندما نُمعن النظر في أنفسنا, قد نجد أننا ننتظر وقتًا أو موقفًا مُعينًا في المستقبل لنُحقق ذواتنا.                                                                                             
لا توجد ضمانات في هذه الحياة, لذا عندما نتردد, فإننا نخاطر بعدم بلوغ ذروة إمكاناتنا حتى في الكتابات الأدبية. هذه اللحظة الحاضرة تمنحنا دائمًا الأرض التي نتجذر فيها ونفتح قلوبنا وأذهاننا. وهذا يعني أن نعيش حياتنا على أكمل وجه, أينما كنا, دون تردد لأن الظروف ليست مثالية. قد يكون هذا مخيفًا لأننا قد نشعر بأننا نتخلى عن أحلامنا وإبداعاتنا إذا انتظرناها. لكن فكرة أن علينا كبح جماح طاقتنا الحيوية الآن لنجد إبداعاتنا الإنسانية ومشاعرنا لاحقًا ليست منطقية. ربما ما يحدث حقًا هو أننا نخشى احتضان هذه اللحظة وأنفسنا كما نحن الآن.

    يضج الكون  بين حين وحين, بالإسقاطات والخذلان  وببعض التجاوزات, حيث هناك حقوقا ًتُسرق وتُسلب وأسرارا تُكشف وجمالا يُفضح ووقتا يُهدر لدى القلة من البعض, وهناك من  يبث وينشر الشائعات المليئة والفارغة، والجميع يدرك عشق البعض بتأليف الشائعات هنا وهناك، بلا ذمة ولا ضمير ودون وجه حق!  وبالأفكار والشؤون الإنسانية والإجتماعية التي تستقطب روحي وكياني, ولكن هناك صمت على حقوق لم يدافع عنها أحد, لم تعد الحياة بجمالها وأمانها.  وتكاد كلماتي هنا  أن تحترق داخلي. وأنا أقرأ بصوت عالي كل ما أكتبه,  ليهدأ ويطمئن  قلبي و قلمي، حيث استنزفت دمي وحبر قلمي, فالمعذرة لإضطراب مشاعري الإستثنائية على غير المألوف! أوشكت أن أبتلع صمتي وأدسه بين أضلعي!  فالكتابة أعدها احتجاج سخي دون ترف أو تكلف  لتساعدني على إمتصاص آهاتي! هناك من يسأل عن سبب تأخيري بالكتابة هنا إسوة بالبعض!  حيث كتاباتي ليست ثابتة, فهي تستجيب وترتبط  بوقائع حياتي لأتمكن  من صياغة نصا يلهم البعض, وأعد كل نص هو شأن إنساني يتجاوز النطاق الذاتي! وحتما  هذبتني وعلمتني الحياة بأن أكون مزيج من الذمة والضمير والروح , أبعد هذا هل فيه متسع من الظلم والتجاوز !

   العذر والعفو منكم أيها القراء الأفاضل,  لعلني قد أفاجئكم بسر خفيف وعفيف , تشتد خيبتي وإستيائي, كلما ألمح وأستشف من لا يقرأ ما أكتبه هنا! وأتعجب باستفسار يداهمني! هل هي أزمة قراء, أم مسألة وقت وذوق أم ماذا! ويكفيني فخرا وعزا لمن تصله كتاباتي الصادقة ويقرأها كما يجب! وكفى البعض قولا يطال السحاب الماطر, رغم إن الشمس لا تتغطى بغربال.

  تستهويني حالات الإبحار في كل شيء إلى درجة الدهشة, وحين أصل إلى النص بفكرته ومضمونه, أشعر إن القارئ يدهشني هو الآخر بإبداعاته! وتلك الفكرة  تسيطر على  ّذهني, عندما أخلد  إلى مكتبتي وألمح على الرفوف بعض كتاباتي, والتي تلهمني كيف أكون جميلة من الداخل وكيف أرى الآخرين في نفس مستوى الجمال,  فالجمال الداخلي يبدأ وينتهي في نشر الجمال في الكون أو على الأقل عدم الإسهام في قبحه, وما  يزيدني جمالا  داخليا احترام وشغف الكثير بما يليق بذائقة القراء بما أكتب, وفي ذات الوقت أعترف بنباهة  القارئ فهو يقدم لي خدمة عظيمة ولذلك, كلما أنجزت خطوة في تجربتي أهديها إلى الذين لا يقرئونني ويسوءهم أن أكتب! أحترم كل الأقلام الواعدة وأراهن عليها بقوة حيث الأقلام لزملائي هنا سامية وواعية. وهبت قلبي  للقطيف ففتحت ذراعيها وقلبها لي والكثير ترك دهشة الإبداع في ذاكرتي.  ترى هل هناك إبداعا إنسانيا يمكن أن يؤسس خارج الذات!         

 باختصار شديد, علينا أن نزدهر حيث نكون لنبدع إنسانيا.

 غالية محروس المحروس

تعليقات