« الإمَام الهَادي (ع) .. ولادته وطفولته في صَرْيا .. المزرعةُ المباركةُ »


 « الإمَام الهَادي (ع) .. ولادته وطفولته في  صَرْيا .. المزرعةُ المباركةُ »

بعد الصلاة والسلام على نبينا المصطفى خاتم الرسل وأشرف الأنبياء وسيد المرسلين سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين . يستحب في هذا الشهر الأصم في الفضل، والأصب في الرحمة، الدعاء وإكثار الأستغفار والصلوات والصيام وتلاوة القرآن والغسل وزيارة الائمة المعصومين عليهم السلام، والعمرة الرجبية لأنها تالية للحج في الفضل . عن الامام موسى بن جعفر (عليهما السلام) قال: « من صام يومًا من رجب تباعدت عنه النّار مسير سنة، ومن صام ثلاثة أيام وجبت له الجنّة»  اللهم اجعلني من أوفر عبادك عندك نصيبًا في كل خير أنزلته وتنزله في شهرك المبارك . « اللهم إني اسألك بالمولودين في رجب محمد بن علي الثاني وابنه علي بن محمد المنتجب وأتقرب بهما إليك خير القرب يا من إليه المعروف طُلب وفيما لديه رُغب أسألك سؤال مقترف مذنب قد أوبقته ذنوبه وأوثقته عيوبه فطال على الخطايا دؤوبه ومن الرزايا خطوبه .. »

-- في مثل هذا اليوم الثاني من رجب عام 212 هـ ولد عليّ الهادي عليه السلام في مزرعة بالقرب من المدينة المنورة، وتعرف بمزرعة " صريا " وقد أحب الإمام الجواد عليه السلام هذه المزرعة حُبًا جمّا، وقضى الإمام الجواد عليه السلام مع زوجته الثانية " سُمانة " معظم أوقاته في هذه المزرعة، وأمضى الإمام عليّ الهادي طفولته بهدوء إلى جوار أمه وأبيه وبين الفلاحين العاملين في المزرعة، وفي أحضان الطبيعة،  لكن الأيام الهادئة لم تطل، فقد استُقدِمَ أبوه إلى بغداد بأمر من المعتصم العباسي، وغادر " صريا " مخلفًا فيها ولده الهادي وأمه سمانة، وكانت هذه الرحلة إلى بغداد آخر عهده بالمزرعة ومن فيها، وكان قبل سفره قد أوصى بالإمامة لأبنه الهادي عليهما السلام.  

يتمتع الإمام الهادي بهيبة إلاهية وبحكمة وذكاء ودراية في تعامله مع الآخرين، والتف الناس حوله، فكانت له تلك المنزلة بين الناس، مما أزعج الحاكم العباسي، لكنه لم يكن يملك عليه حجة يتذرع بها، أو ذنبًا يأخذه به، فرأى أن يلجأ إلى الأسلوب القديم الذي اتبعه أسلافه، وهو أن يستقدم الإمام إليه، مدعيًا محبته، والرغبة في القرب منه. فكتب إليه كتابًا ملأه بالدجل والخداع، وأوفد الحاكم العباسي إلى الإمام عليه السلام أحد رجاله ويدعى يحيي بن هرثمة، وحمله كتابه إليه، وأمره بتفتيش دار الإمام تفتيشًا دقيقًا . ولما دخل المدينة أحس الناس بالشَّر ، وخافوا على الإمام عليه السلام، لأنهم يعرفون مشاعر الحاكم العباسي نحو أهل البيت عليهم السلام، لكن ابن هرثمة طمأن الناس بأنه لم يؤمر فيه بسوءٍ ولا مكروه، لكنه مع هذا دخل البيت وفتشه، فلم يعثر فيه إلا على مصاحف وأدعيةٍ وكتب علمية.

بينما كانوا في الطريق إلى سامراء حدثت كرامة من كرامات أهل البيت عليهم السلام، كانت السماءُ صافيةٌ، والشمسُ طالعةٌ، إذ وضع الإمام عليه ما يقيه من المطر، فعجب ابن هرثمة لفعل الإمام، فلم تكن إلا هُنيهة حتى جاءت سحابة، واكفهر الجو، وسقط مطرٌ غزيرٌ، فالتفت الإمام إلى ابن هرثمة قائلًا: أنا أعلم أنك قد أنكرت ما رأيت، وتوهَّمتَ أني قد علمتُ من الأمر ما لا تعلمه، وليس ذلك كما طننت، وكان الأمرُ كما رأيت .

نبارك لكم ذكرى ميلاد سيدنا ومولانا أبا الحسن ~ الإمام الهادي النقي المنتجب عليه السلام - ونتقدم للجميع بأطيب التهاني واسعد التمنيات والتوفيق لصالح الأعمال .

         ~ ليلة ويوم مبارك ~ 

      ~ وكل عام وانتم بخير ~

نشارككم الأفراح والمسرات/ محبكم الراجي دعاءكم: منصور الصلبوخ .

تعليقات