((حلمت ذات غفوة بصديقة العمر سلوى))

 


((حلمت ذات غفوة بصديقة العمر سلوى))

 طلبت مني إحداهن أن أعيد صياغة و كتابة إحدى الحكايات بإحدى مقالاتي, ولكني رفضت ذلك بإستياء شديد لتجاوزها ! والإنسان لا يولد مرتين, وكذلك الحكايات! 

     وكعادتي كل مساء, أتخذ ركني الخاص بي لأتناول قهوتي الساخنة ولأقرأ أو لأكتب, ليلة أمس لم تتوقف وتكف مشاعري, عن العتاب والتأنيب الذاتي تومئي لي قائلة: تلك مشاعرنا وهذه دهشتنا وذهولنا, حيث كنت مترددة في بداية مقالي هذا هل أكون مباشرة في الطرح, أو لأستجيب لقلبي المرتعش ليجسد مشاعري المرهقة, و ذات نوم, لم يغمض لي جفن ليلة أمس, حيث غفوت  قليلا ودثرني نوم متقطع, وعندما صحوت أدركتني صلاة الفجر, والساعة  كانت تشير إلى الخامسة فجرا, وكانت عيناي تغرقان في بحر من النعاس, تحاول التحرر من حلم أفاقني بمشاعر استثنائية ! حيث شغلني تساؤل طارئ, لماذا تستوقفنا المسافات لأشخاص حين تستسلم الروح لهدوء الجوارح !؟ أحاول أن أبعث بمقالي هذا كدفقة حياة واثبة.

   حلمت ليلة البارحة حلما مع تلك الغفوة القصيرة, حيث شعرت وكأن صديقة عمري الراحلة "سلوى عبد الحي أم ماهر الغانم", قد استيقظت من رقدتها الطويلة التي دامت لأكثر من خمس عشر سنة, وقالت لي بنبرة هامسة: نعم هذه هي الجنة التي أعيش فيها, ولن أخرج منها, فهو أمر عظيم لا يأتي إلا لذي حظّ وشأن عظيم, وكنت ياسلوى أحدهم حيث كان عبورك من الدنيا للجنة باذخاً. ماسمعته من سلوى أضاف لي بعض من السكينة والطمأنينة, التي أحتاجها وتكرر وتعيد سلوى نفسها داخلي في صور ومواقف شتى! وكان لقائي السريع بها ليلة البارحة, خاطفا شبيهاً بهبوط إضطراري واستثنائي,  من السماء لي على هيئة حلم كنت أحتاجه بقوة .

  و كنت أرى سلوى في أحلامي مبتسمة, من قبل دوما ومرارا ومعظم الأوقات, ألمحها منعّمة ومرفّهة ترعى في جنّات النعيم،تلك الإنسانة النقية التقية التي كرّست نفسها وحياتها, منذ أمد بعيد للخدمة الحسينية بصوتها الرخيم ولا زلت أستمع لأستمتع ببعض قراءتها الحسينية بصوتها الحنون عنما أحتاج أن أسكن وأهدأ.  إنه أمر ممتع بقدر ماهو موجع, حيث لم أتمكن من التمتع طويلا بذاك الحلم الخاطف,تمنيت سلوى قد تحدثت معي أكثر عن رحلتها الأبدية في الجنة, إلا إنها رمقتني بنظرة وداع خاطفة وهي على هيئتها الشامخة رغم تواضعها الرفيع.

 لا زلت أتذوق حضورها الخاطف بالحلم الحاضر المسيطر على كياني,الذي يذكرني كيف لغيابها الطويل قد سلب مني كثيرا, فلتعذرني نفسي والمعذرة من كريماتها وأولادها الأعزاء! حيث وداعها قد أبكانا جميعا ولا تزال دموعي عليها ساخنة بين حين وحين! وأنا من لا أجرؤ على الوداع, في لحظات الوداع الإنساني, ينتابني البكاء الذي أحاول أن أكتمه فيعذبني أكثر مما يريحني, يحق لي اليوم السؤال: كيف سندخل السنوات التالية ونعيش لحظة الفراق والإشتياق, وحول كيفية التخلص من المشاعر الدفينة المرهقة التي كانت تعيقنا بغيابك الذي طال أمده!؟                            

 أدرك تماما بل وأشعر جدا,  ليس كل رحيل  يعني فناء. هناك من هو فان وهو يعيش,  ويحيا بيننا أمثال صديقة العمر سلوى. كل شيئ يذكرني بها,  حتى عندما ألمح بعض مايثير استفزازي وإشمئزازي من البعض,  أتساءل على إستحياء أين أنت ياسلوى! حيث مالمست منها إلا كل ما يلفت الإحترام والتقدير وكل ماهو عظيم من شخصها الرفيع!

 أنا هنا أجدد التزامي بذكراك الطيب, وإنه لأمر إلهي سخي, أن نكون هنا في هذه الدنيا معًا لنتذكر ونترحم ونحي ذكرى روح الغائبة عن الدنيا و الحاضرة  في قلوبنا. حيث في زمن ا لتعالي  والتنافس والتجاوز, وددت أن أقيم  احتفالا  وتكريما  لسلوى,  والتي رحلت وهي تحمل ذلك الإرث الثمين من صفاتها  النادرة والتي خلدتها في قلوب من يعرفها تماما. أطمع أن أراك مجددا في حلم آخر لعله يروي ظمأي ياسلوى.

 غالية محروس المحروس

تعليقات