يا فاطمة…
ليس في اللغةِ مكانٌ يتّسعُ لِاسمك،
فكلُّ حرفٍ ينطوي على صدى لم يُكتَب بعد.
كأنكِ المعنى الأوّل الذي حلمت به الحروفُ
قبل أن تُخلَق اللغة.
أراكِ في انحناءة الضوء،
في ارتباكِ النسيم،
في النَفَس الذي يتهجّى غيابكِ ثمَّ يعودُ إليَّ منكسِرًا بالحنين.
يا شِبهَ الفجرِ حين يتذكّر ليله،
ويا ارتباكَ الوردِ حين يُدرك أن العِطرَ هو دمه،
كيف أستطيع أن أنساكِ
وأنا أستيقظ في ظلكِ كلَّ صباحٍ من روحي؟
أحيانًا أظنّني خلقتُكِ من وهمي،
ثم أكتشفُ أنني أنا الوهم،
وأنكِ الحقيقة الوحيدة التي تمشي على حافة الحلم.
كلُّ الطرق التي سلكتُها إليكِ
لم تكن تؤدي إلّا إلى نفسي،
وكلُّ المرائي التي نظرتُ فيها
كانت تردّ إليَّ وجهَكِ متخفيًا بصمتي.
يا رئةَ الوجود،
يا نداءَ الغياب،
إنّي أتنفّسكِ كما تتنفسُ الكواكبُ مدارَها،
وأدورُ حولكِ كي لا ينهارَ نظامُ قلبي.
منذ أن التقينا،
لم يعد الزمنُ يقيس الأشياء بالساعات،
بل بخفقةٍ من اسمك،
تفيضُ،
ثم تمتدُّ،
ثم تُعيدُ للعدمِ طعمَ الخَلق.
الدكتور سامي محمدسعيد المسلم

تعليقات
إرسال تعليق