(أكتب ما بداخلي قبل أن أصاب بالسكتة الأدبية)

 


(أكتب ما بداخلي قبل أن أصاب بالسكتة الأدبية)

كثيرة هي الكتابات ولكن, قليلة جدا هي القراءات! حيث تتزاحم أحيانا, الأفكار في ذهني وتواجهني أزمة مرور فكرية, تمنعني من الكتابة. البعض يتصور بأني عندما أكتب أكون دوما جالسة عند مكتبي ومعي كوب قهوتي, صدقا إن الكتابة هي, سيناريو لحكاية لقصة لنص, نحاكي من خلاله واقع المجتمع وأوجاعه. أردت من خلال كتاباتي هنا أن أسمح بموهبتي للظهور, ولأنني صاحبة قلم حر ونزيه ودائما متصالحة مع نفسي, كنت أجد السكينة في الكتابة دون شك بموهبتي المتواضعة, فكتابتي هي محاولات شخصية تترجم صدقي, حيث أعد قلمي بأنه سفير إحساسي.                                                                                          

في صباي استهوتني القراءة  فتولدت الكتابة لدي باكرا, وأصبحت  من خلالها أكتب أحاسيسي ومشاعري والتي جعلتني اهتدي إلى أسلوبي وهويتي واكتشاف ذاتي, رغم إنها تؤرقني وتقلقني, كنت أميل إلى الحكايات ذات وقع إنساني وكنت طوع قلمي, فذاكرتي شخصيا توجعني حين تفلت مني ولا تستجيب لرغبتي بحفظ الأشياء كما هي, اعبٌر عن ذاتي ووجعي بإحساسي ولا أطمح أن أجني شيئا, وأنا من أعطيت نفسي هذا الامتياز,علما إن الجرأة لم تكن هاجسا عندي أو هدفا يحركني.                                                                       
  كنت لا أبالغ ومنذ سنوات طويلة وأثناء الكتابة, أشعر بأن كتابة النص يأخذ جزء من روحي وفكري ووقتي. وأحيانا أنهض مذعورة من نومي, وذلك لمداهمة فكرة ما لمقال جديد, وأحيانا يمر علي أيام وليالي دون كتابة سطرا واحدا رغم محاولاتي,أكاد حينها أن اشعر بالإختناق والقلق من فقد حاسة الكتابة, وأحيانا أخرى تداهمني الكتابة وسط وجودي بين البعض وفي لحظة توهج,  وكإن النص يداهمني ويختار الطقس و يكتب نفسه بذاته  .                                                                                                                             

أكتب هنا الآن ومعي قلبي وقلمي, حيث أضع يدي على فمي تحفظا لأي آهة, والتي أعدها ردة فعل مني لحساسيتي , وحينها أشعر ببحة تعيق مسامات صوتي. لم أشأ هنا أن أسلب من القارئ بريق فكرة النص,والمعذرة منك أيها القارئ الكريم  حيث أحاول التأني بالكتابة حتى لا تهشم بعض المفردات عضلة لساني, أحيانا تستوقفتني نفسي وأنا أتخيل, إنه ذات يوم أن أعلن إفلاسي الفكري وجفاف قلمي, وقد تتبدد حينها ثروتي الثقافية وتتلاشى, ثم ماذا بعد ! لقد وصلت لمرحلة سن وفكر معقول والحكاية ليست لعبة أو أوهام كما يبدو للبعض.      

أعتذر إن لم تصل فكرة النص للبعض من القراء, وتفاديا لسوء الظن بي, فأنا أسعى أن أكسب قارئا واعيا وجادا, وقد أجيد الكتابة إذا كان هناك من يجيد القراءة ويفهم فكري! لن أضطر ما يقوله القلة من الكتًاب وإن بدا ذلك مبتذلا, وإن كنت أدرك بأنها  تجربة وطقوس شخصية ليس إلا, وأنا هنا لا أسقط تجربتي عن غيري, حيث أنا مجرد كاتبة يحق لي أن أكتب ما أشاء, وأشكر كل من يقرأني ويتحمل أسلوبي الأدبي.                

 مهلا أيها البعض من القراء, أقصد أيها النقاد هل هناك أي مبرر للنقد ! نحن بحاجة للكتابة المسؤولة والبعض من القراء هنا بحاجة للقراءة الجادة. أقر هنا, بأنه لا مجال للمكابرة وبلا أدنى شك, آملة أن يتصاعد عدد الكتاب والقراء, و يعود زمن التألق والتنافس الثقافي, وقد تتطور ملامح المجتمع الفكري. ولي سؤال جاد وجريئ: هل هناك أمل لعودة إرتياد المكتبات الفكرية لبعض القراء الجدد؟ودخولهم عالم القراءة دون تأشيرة دخول؟وحلمي أن أعداد زوار المكتبات ينافس ويتفوق على أعداد زوار المطاعم والمقاهي!                                                                                 

 غالية محروس المحروس

تعليقات