« العفة والطهارة للمرأة .. رديف العلم في التكامل »

 


« العفة والطهارة للمرأة .. رديف العلم في التكامل » 

في ذكرى ولادة سيدتنا ومولاتنا زينب سلام الله عليها، تتذكر النساء المؤمنات هذه المرأة الطاهرة، العفيفة الشريفة، الحافظة لنفسها، الذاكرة لله واليوم الآخر، المديرة لبيتها المراعية لحقوق زوجها المربية لأولاد صالحين .. تتذكر النساء هذه المرأة الحكيمة والبصيرة وذات الرؤية الصائبة .. تتذكر النساء هذه المرأة التي حملت مسؤولية رسالة الإمام الحسين عليه السلام كونها الشخصية العارفة بالله سبحانه وتعالى حق معرفته حتى وصلت بهذه المعرفة إلى مقامات عالية من الثقة بالله وبنصره حتى في لحظات الهزيمة الظاهرة .. تتذكر النساء هذه المرأة المؤمنة الصابرة التي صنعت أنموذجًا صامدًا أمام المصائب والويلات .. تتذكر النساء هذه المرأة ودورها العلمي والتثقيفي أيام أبيها أمير المؤمنين عليه السلام .. تتذكر النساء هذه المرأة بعلمها ومكانتها وكفاءتها حتى خاطبها أبن أخيها زين العابدين عليه السلام إذ يقول: « وأنت بحمد الله عالمة غير معلمة، وفهمة غير مفهمة»، المرأة الصالحة ترسم لحياتها الكمال بكل أطرافه، في قلبها روحانية مضاء بأنوار الحب للإنسانية وبأنوار العشق للمبادىء والقيم، تلك الأنوار التي تكون في المرأة ألوان من العفة عن مظاهر الفساد والميوعة وألوان من طهارة المسلك والمسير .. اليوم نحن محتاجين لقلب مليء بالحب والعاطفة المتعقلة ببعدي العفة والطهارة من خلال الصبر على مغريات الدنيا وتحمل ضغوطاتها، والثبات على المبادىء الأخلاقية الزينبية .. 

{ وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ..} العفة والطهارة يعطي المرأة العزة والهيبة والمكانة العالية والإحترام .. ويعطيها القوة والصلابة والتقدم في الحياة، ولن يمنعها من اكتساب العلم والمعرفة .. نعم العفة والطهارة نموذج للعمل الصالح .. فالمرأة الصالحة عندما تخرج إلى ميادين العمل ومتطلبات الحياة لا تضع على وجهها قطرة مساحيق ليتستكمل عفتها وطهارتها، المرأة قيمتها عند الله تعالى ليست بشهاداتها، مع احترامي وتقديري لطلب العلم والمعرفة، شهادة بدون عفة لا ترضي الله عز وجل . ما نراه اليوم في المرأة المؤمنة التي تملك الشهادات هو التنازل عن الحجاب الذي هو مصدر عفتها، فالتحصيل العلمي لا يجعلكِ أيتها المرأة تتنارلين عن حجابكِ وعفتكِ، فإذا اجتمعت الشهادة الأكاديمية مع الحجاب والعفة يحصل التكامل .. الخير والفضيلة .. ونحن نشاهد غرائب الزمن والدهر والأيام في هذا الزمان، فإن بعض الفتيات " وما أكثر هذا البعض " أهملت الحجاب ولم تلتزم بالعفة، ومن هنا أتتنا الأزمات الاجتماعية والأسرية وتمثلت في انتشار الأمراض النفسية وكثرة الطلاق والعزوف عن الزواج، وعدم الأمان والاستقرار الأسري .. فالعفة والطهارة صيانة للحياة الزوجية،لكي يسود بين أفراد الأسرة المحبة والمودة والراحة والطمأنينة والوقاية والتجمّل . 

انظروا ما قامت به العقيلة زينب عليها السلام من مهام، لقد غيرت وجه التاريخ وعدلت مسيرته وصححت مساره .. امرأة عظيمة القدر بقوتها وصلابتها اكملت المسيرة باستقرار وثبات على الخط الذي رسمه لها الإمام الحسين عليه السلام.

خصم الكلام إلى كل من تتبع محمد وآل محمد حصرًا .. إلى الأخت والزوجة والبنت .. اسلام بدون حجاب اسلام ناقص .. تذكري دائمًا ماذا أرادت منكِ السيدة زينب عليها السلام ، بحشمتكِ وحجابكِ تفرحين قلب السيدة زينب عليها السلام، جبل بصبر زينب لاقت ما لاقت .. وعانت ما عانت .. لكن ذلك لم يجعلها تتخلى يومًا عن عفافها وحجابها . فعليك أيتها المرأة المؤمنة أن تستثمري نهج زينب عليها السلام، هذه النعمة الكبيرة في الخير والفضيلة .. أسأل الله لكِ الثبات على نهج السيدة زينب عليها السلام وأن تحل الأزمات من جميع الأسر الطيبة بحق نور السيدة زينب عليها السلام .

           ~ ليلة مباركة ~ 

      ~ وكل عام وانتم بخير ~ 

_________


نشارككم الأفراح والمسرات/ منصور الصلبوخ  .

تعليقات