(( الإبداع الأدبي رسالة إنسانية لا وطن لها)) / ا. غالية المحروس

 


(( الإبداع الأدبي  رسالة إنسانية لا وطن لها))

 أخبرتني ذات مرة إحدى الأخوات السوريات:( لعلني نوهت ذلك في إحدى مقالاتي) بإنها تعرف مصر جيدا, سألتها كم مرة زرت مصر قالت لي ولا مرة  ولكنها, قرأت لنجيب محفوظ ويوسف إدريس والكثير منهم, فحفظت مصر من خلال أقلام الكتًاب المصرية, وهنا سؤال يؤرقني دائما أين الأقلام هنا!  رغم لدينا وبفخر الكثير من الكتًاب هنا بوركت أفكارهم وإبداعاتهم ولكن ! لندع القراء يصلوا القطيف ويتعرفوا عليها من خلا ل أقلامكم نعم نحتاج لأقلام أكثر, وللأسف أيضا هناك البعض من لا يقرأ أبدا حتى لا أقول يكتب .

هناك فكرة تراودني اليوم وأنا أبدأ بكتابة مقالي هذا, فاسمحوا لي حيث لا اعرف التودد ولكني, افهم الأدب بإنه التزام واع بأوجاع الناس وهمومهم وتطلعاتهم, فالمقال ليس هو ما يقصد إليه الكاتب فقط , بل هو أيضا ما يفهمه القارئ منه,  و لا أخفي عليكم, أحمل معي أحيانا ورقة أسجل عليها بعض مشاهداتي, لعلني التقط المواقف الصعبة والأفكار الجريئة  وأجسدها  دون تكلف ولا أنتظر التصفيق, أما النقطة الوحيدة التي أؤمن بها شخصيا كصاحبة قلم هي مغامرة الفكرة لأكتبها.  ومما لا شك فيه, علي هنا أن أحترم ذائقة القارئ  والتمس منكم العذر, فما أكتبه لا أراه تمردا كما يبدو للبعض, بقدر ما أراه واقعا حقيقيا نابعا من داخلي, وما أود ذكره إن الأروع ستكون تلك المقالات التي لم أكتبها بعد.    

 المهم إن النقطة التي أود إشارتها هنا تتعلق بمسألة, إن هناك  أفكار وأراء مغلوطة عند البعض عن المرأة المثقفة, فلدينا أسماء نسائية بأصوات أدبية لها باع في الساحة, فلست من ذكر أسماء محددة حيث الأسماء لا تستوقفني بقدر ماأقف عند المحتوى, وإلا سيكون هناك لغو حضاري لا يروقني ولا حتى يروق للقراء ايضا.  يخبرني إحساسي  بإنه لدينا مبدعات قادرات على حماية الذاكرة الأدبية القطيفية التي تهذب الفكر دون تجميل أو مساحيق ثقافية. وهنا أتمنى جيلا نسويا مغرما بالقراءة والإطلاع دون حدود,  هنا وصدقا لا أحبذ التقسيم في الأدب والثقافة , حيث أرفض التجنيس الأدبي, فلا ينبغي أن نعبث في قداسة  لغتنا الغنية  بل أسميه أدبا إنسانيا, حيث الإنسانية ترفع المرء إلى حدود السماء, ومع ذلك ومن هنا, أشجع المرأة أن تبحث عن فكرها وتحدد إبداعها, أيتها المرأة الغائبة عن الساحة الأدبية, اكتبِي إبداعاتك وسيدرك القارئ لاحقا من تكوني, هناك أمر أثار اهتمامي كما أثار اهتمام  وفضول البعض من القراء المثقفين, لما أطرحه من مقالات جريئة وصل لسمعي إن البعض يبحث عن من أكون؟ هل لكوني امرأة مثلا ؟!  أعترف هنا بأنني امرأة استهوتني الكتابة منذ زمن ليس بالقريب, من بعد قراءات وإطلاعات عميقة  فلا ينبغي اليوم أن أنكر بأنني لست صاحبة قلم جريئ  و نزيه, لقد صعدت أمواج التحدي وصنعت من الفشل نجاحا خاصا بي.

  

هناك سؤال قد يؤرق البعض أيعقل أن يجمع الكاتب بين الصمت والضجيج ويبدع فيهما معا؟ لم لا والإبداع الأدبي رسالة إنسانية لا وطن ولا حدودو لها, أجد نفسي أعبر عن أشياء أحيانا لا أدركها إلا حين يصبح مقالا مقروءا, و حينها أبتسم قائلة لنفسي: هذا ما أردته ولن أضيف على ما أوضحته!  فالكتابة فسحة ومساحة تتاح للتعبير عن وجود متميز بل هي إبداع قبل كل شيء.   ما جدوى الثقافة إن لم تكن مشاركة من يمتلك التعبير ومساهمة ممن لا يجرؤ على ذكر تجاربه ومواقفه وذكرياته  وأوجاعه للآخرين كمادة أدبيةُ, ولماذا هذا التكالب على المجتمع من خلال تحييد المثقف عن جراح مجتمعه وأوجاع ناسه.

       

الثقافة رؤية وليست فقط كلمات تقال والثقافة مجتمع قبل أن تكون مجاملات متبادلة لا قيمة لها, وبصدق إن ما يؤلمني في كيفية ترميم الفكر الثقافي نحن بحاجة إلى تنشئة جيل من المثقفين, و ساحة الثقافة اليوم واسعة جدا ومتاحة للجميع, وما يقلقني ظن البعض إن الحركة الثقافية الأدبية لم تبدأ إلا بهم متجاهلين  جهود الآخرين في تلك الحركة الثقافية, فعلى المثقفين أن يتسلحوا اليوم بمنهج فكري قوي لخدمة المجتمع, دون تردد بقدر ما يتأتى من المستثقف الذي لا يملك أساسا هذه المعرفة! وهنا تكمن الكارثة, وكم هي ظالمة ثقافتنا عفوا لعلني قصدت إنها مظلومة!

 

قد يلتمس القارئ بعض التأوهات الدفينة في سطوري, ولهذا أخشى عليك أيها القارئ العزيز البقاء هنا. منتظرا نهاية مقالي بما فيه البوح سوف اترك للقارئ بعض الراحة , وبدون أن تشعر بالوقت ونحن نعيش في مجتمع يعشق الإطراء والمجاملات, حيث المح تعليقات ايجابية تطربني ولعلني أراها أحيانا أخرى مبالغة تشعرني بعكس ما يجامل الآخر.  وما أدهشتني حقا حتى الانبهار هي إحدى القارئات التي استطاعت في فترة قصيرة أن تعيش وتتقمص وجعي بين السطور.                                    

أوشكت على النهاية ولم اشعر إن مقالي قد انتهى, أعتذر من الجميع إن كنت أسهبت في الكتابة  كعادتي, ولكن لم أجد أحسن ما أنهي به مقالي هذا, إلا  أن أستشف في نفسي صوت القطيف, التي أتمنى دوما الاكتواء بشمسها,اعذروني حيث أتنفس بعمق كلما جاء ذكر مدينتي الحبيبة القطيف,وهي جزء منا ونحن جزء منها.  لنحتضن أهلها ونتبنى إبداعاتهم ونتواصل معا ثقافيا وحضاريا وإنسانيا, فالقطيف أولا ثم أولا ثم أولا, فكل شبر فيها أرضنا وكل الناس أهلنا.

أفخر بكل الأقلام المبدعة والواعدة على أرض القطيف الحبيبة.


غالية محروس المحروس

تعليقات