#خاطرة_الجمعة « قراءة في الفكر الحسيني »
إن القيم والمبادئ التي حملها الإمام الحسين عليه السلام هي نفسها التي يختزنها الدين في رسالته، وبحكم أنه عليه السلام الوارث لجميع رسالات الأنبياء العظام وأوصيائهم عليهم السلام يكون منشأ ثقافة مسيرته وسيرته مستمدة من الدين، بل وتمثل ثقافة الدين نفسها، وكل ثقافة في مقابلها إنما هي ثقافة باطلة، لأنها متناقضة مع ثقافة السماء،{ ذَٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ ٱلْبَٰطِلُ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْكَبِيرُ}الحج/٦٢.
* تطل علينا عاشوراء - أيام الحسين عليه السلام - بفكرها الوضاء لترسم لنا على لوحة الحياة خطوط الالتقاء.
* تطل علينا عاشوراء من نافذة المستقبل المرجو لتنثر على رؤوسنا من أعالي بنائها نثار الآمل، وتورد لنا صورًا للكرامة الإنسانية.
تطل علينا عاشوراء في عامها الجديد وفي كل عام بالأسى والحزن والحسرة والدمعة والبكاء ولبس السواد على ما حل بسبط رسول الله وأهل بيته صلوات الله وسلامه عليهم من بلاء وقتل وتشريد .
* تطل علينا عاشوراء بدروسها الحياتية، ومكاسبها الإنسانية، ومراسمها العبادية، فهي من أجّل وأفضل العبادات وأعظم التجارات، ليست عواطف وعادات بل فرصة لتحصيل كل المعطيات والآثار وسيقودنا ذلك العمل الصالح الخالص إلى نعيم الله تعالى ورضوانه، فهي من العبادات التي تُستحضر.فيها النية... ننوي بها قربة إلى الله تعالى.
* تطل علينا عاشوراء بفكرها الناهض لتساهم في صياغة شخصية المرأة العفيفة، الحافظة لنفسها في أشد المواقف من خلال الصبر على مغريات الدنيا، ومقاومة ضغوطاتها، والثبات على المبادىء الأخلاقية الحسينية.
* تطل علينا عاشوراء بعطاء حسيني ما استعمله أحد إلا رأى الخير والسعادة في دنياه وآخرته.
* تطل علينا عاشوراء - الحمد لله - ولدينا صفٌ من الخطباء وقرّاء المنبر الحسيني المميزين، يحملون رسالة عقائدية عظيمة حصيلتها الدمعة .. الدمعة التي تطفىء نار جهنم.
* تطل علينا عاشوراء بمجموعة من الفعاليات الدينية والفكرية والصحية والإجتماعية تصنع المستقبل المشرق وتحل كثيرًا من صعوبات الحياة ومشاكله والتحديات التي تعصف بمجتمعاتنا الإسلامية.
* تطل علينا عاشوراء لتثبيت قواعد الولاء وإزالة الشكوك وزيادة اليقين والاعتزاز بما نحن عليه، فلا يخفى ولا يُنكر، وهذا كله من عطاء سيد الشهداء صلوات الله وسلامه عليه.
* تطل علينا عاشوراء لتزيل الأدران والأحقاد والضغائن من قلب المؤمن، فخط الحسين عليه السلام يحتاج إلى قلوب مضاءة بأنوار الحب للإنسانية وبأنوار العشق للمبادىء والقيم.
* وأخيرًا، تطل علينا عاشوراء وتُستنفر فيها الطاقات وجميع الإمكانات لخدمة شعائر الحسين عليه السلام، هناك عطش وشوق لدى القائمين على شئون المآتم تطوعًا هم من الشباب، وخدماتهم متنوعة منها على سبيل المثال: التوزيعات، التنظيفات، تركيب السواد، الاستقبال، والإعلام .. وأيضًا هناك مبادرات طيبة وجهود خيّرة من قبل بعض المحسنين الباذلين من أموالهم وثرواتهم في سبيل الله ولخدمة الشعائر الدينية.{ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمْ وَأَنفَقُواْ لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ } الحديد، آية ٧.
لقد أصبح الإنفاق على المآتم وإطعام الطعام في عاشوراء ظاهرة عامة في مجتمعنا، تأتي من الأوقاف ورجال الأعمال ومبادرات فردية .. هذا العطاء الحسيني ما استعمله أحد إلا رأى الخير .
-- نسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفّق الجميع لخدمة مولانا الإمام الحسين عليه السلام والإقتداء بمواقفه ومبادئه وأن لا يحرمنا شفاعته عليه السلام في الآخرة .
وآخر دعوانا: اللهم شافي كل مريض، وأرحم كل مؤمن بالحسين وجده وأبيه وأمه وأخيه والتسعة المعصومين من بنيه صلوات الله عليهم أجمعين.
~ مأجورين ومثابين ~
_________
-- ملحمة كربلاء مليئة بالأحداث التي لها وقع مؤلم، مشاهد تفتت القلب وتديب الصخر لظلم الحسين وقتله، نستخلص منها الدروس ونستمد منها العظات العظيمة، فنشعر بالسمو والغنى، لأننا وجدنا بنور الحسين ما يخفف عما يثقل صدورنا، ويتعب قلوبنا، ويربك حياتنا من همٍّ وأسى؛ فنستعيد به الأمل إلى قلوبنا، فتطمئن النفوس الطاهرة والقلوب الذي تيّمها حب الحسين، لقد قدَّم الإمام الحسين عليه السلام للبشرية أعظم التضحيات والفداء؛ لتكون هدىً يضيء لهم طريق الاستقامة والنجاح، من أجل الثبات على طريق الهدى والرشاد .
نشارككم الأحزان والمواساة/ منصور الصلبوخ.

تعليقات
إرسال تعليق