يوم 25 ذو الحجة هو يوم الصدقة العالمي / الشيخ حسين البيات


 يوم 25 ذو الحجة هو يوم الصدقة العالمي

يحتفل العالم بيوم العمل الخيري وهو يوم 5 سبتمبر من كل عام وهو تخليد للاعمال الخيرية التي قامت به القديسة "تيريزا" بينما لا نجد قيمة حقيقية ليوم الصدقة الالهي وهو يوم 25 ذو الحجة، وهو يوم ختمت اعلى مستويات الايثار والعطاء المحمدي بنزول اية (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ، إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا) وهي تختصر معاني عظيمة من العطاء الإنساني حينما يُبذل الطعام من صائم يتضور جوعا لنصراني اسير لم يجد لقمة يتغذى بها فيجيبه البيت العلوي بخبزهم ويبقون على حشاشة بطونهم بشربة من ماء ويتكرر الحال ليوم اخر لعطاء اخر ليتيم ثم يوم اخر لمسكين لتكتمل الصورة الإنسانية العظيمة فيعظم الله هذا الإخلاص العظيم.

ان يوم الايثار هو درس رباني لم نفكر في توسعة مفاهيمه وجعله ذا قيمة عملية في اعلى معاني العطاء لتستفيد منه المجتمعات والجمعيات والمؤسسات الخيرية بالخصوص وهي المعنية بهذه القيم الإنسانية لاجل القيام على توفير كل معاني الخُلق الانساني لجيل شبابي يرى نفسه معنيا بمشاركة مجتمعه في عطائه لكنه مازال يفتقد لليد التي تأخذ به وتضعه في سلم الداعي والعامل والمشجع الى البذل الذي يتوق اليه مجتمعه وعامة الناس.

عندما تتمعن في معاني الاية ومضامينها فانك تجد صورة حية لقيمة العطاء الإنساني الذي لم يقتصر على جهة واحدة بان يكون على نفس ديانتك بل نجده واسع الغاية والمضمون وقد لا نجد الكثير منه في ادبياتنا، لكنه يمثل قيمة عملية في ضمائرنا الحية كسقي العطشان باسم الامام الحسين سلام الله عليه وسقي الحاج وافطار صائم والتبرع بالدم، وهو مرشح لتوسعة مثل هذا العطاء ليكون عطاءً دائما في كل أوقات السنة لانه يمثل عمقا إنسانيا يفوق القيم الغربية المدعاة في حضارات تفتقد لحقيقة القيم الإنسانية وان حمل شعوبها معاني وعواطف إنسانية جيدة لو أعطيت مجالا عمليا يحاكي ما لدينا من خلق ومشاعر إنسانية,

ولعل مبادرات الوقف والمشاركات في الجمعيات واعانة الفقير واليتيم وغيرها من اعمال الخير المادية والمعنوية والتطوعية الوفيرة هي صور حية مستديمة لثقافة العطاء والبذل وكلما أظهرت الجمعيات عناوين خدماتها وأشارت الى حجم المحتاجين وحالاتهم الضعيفة وكيف نجحت بمساندة الايدي الكريمة فانه يعمم الفكرة ويشجع على المبادرات بالعطاءات.

وأخيرا فان البحث عن سبل استدامة الصدقات والاعمال الخيرية هو نهج وغاية جميلة تبعث على إزالة حالة الحاجة والضعف وتقديم كل ما يوفر سبل السعادة والاطمئنان للاسر الضعيفة والمتعففة وكلما فاض الخير امكن توفير مزيد من العطاء، وكلما كان لوجه الله خالصا كان اكمل.


تعليقات