#خاطرة_الجمعة « التعامل مع الأطفال في مجالس الذكر والإحياء »


 #خاطرة_الجمعة « التعامل مع الأطفال في مجالس الذكر والإحياء » 

يولد الطفل صفحة بيضاء ليس له علاقة بأي ثقافة خارجية، وهنا يأتي دور أقرب الناس إليه وهما الوالدان ليغرسا فيه بذور الخير والصلاح والثقافة السليمة .. فمن حق الصغير على والديه التعليم واللطف معه في ذلك، كما جاء في حقوق الصغير عن الإمام زين العابدين عليه السلام إذ يقول: « وحقّ الصغير رحمته في تعليمه ،  والعفو عنه ، والستر عليه ، والرفق به ، والمعونة له .. » وللوالدين على ذلك الثواب الجزيل من المولى الكريم . فينشأ الصغير ولديه حب الاستطلاع والسعي لاقتباس المعلومات عما يدور حوله، وهذا ما يشكّل أهمية كبرى في مستقبل حياته . 

موضوع هذه الخاطرة تتعلق بالأطفال الذين هم في عمر الزهور، وقد حفّت بهم ألطاف وبركات وقدسية أنوار أبي عبدالله الحسين عليه السلام .

المنبر الحسيني - تراث الإمام الحسين عليه السلام - أرضية تربوية لبناء شخصية الطفل، ويتعرف على أمور تقوي روحه العقائدية والفكرية والثقافية .. كل ذلك يستقيها من الدروس المستوحاة من خطيب المنبر الحسيني .. فتراث الإمام الحسين عليه السلام يمثل بالدرجة الأولى بصرية الوحي وهدى الرسالة .. هو الحسين عليه السلام مشروع النهضة، وأخلاقيات القائد، ودوافع الإصلاح، وتمحيص الأتباع، وإسقاط الدعايات المضللة، والتطلع للمستقبل، ومكانة أهل البيت عليهم السلام وفضلهم .. كل ذلك من أجل الحفاظ على الهوية الدينية الولائية « حب الحسين .. وخدمة الحسين" عليه السلام » .

من المناظر المألوفة في عاشوراء الحسين (ع) علامات الحداد والحزن ولبس السواد .. وتتجدد مشاهد الولاء للإمام الحسين عليه السلام كل عام، ومن بين أكثر الصور تأثيرًا وحضورًا مشاركة الأطفال في مراسم إحياء ذكرى عاشوراء .. فعندما نتلفت يمنة ويسرى نجد هناك تنوع في حضور المجالس العشورائية، من جميع الفئات العمرية وعموم المجتمع بما فيهم الشيخ والعالم والمثقف والواعي والوجيه والبسيط .. والكبير والصغير، نراهم في المجالس الحسينية والحزن يرتسم على وجوههم، هم يحضرون بآداب وتعظيم لقدسية المكان .

يجلس الطفل الصغير أمام المنبر الكبير وينظر للخطيب وهو يسرد السيرة الحسينية، فتتكون تبعًا لذلك مفاهيم جديدة تشكل جزءًا هامًا من شخصيتة من شأنها أن ترفع من المستوى الثقافي والديني والسلوكي والإجتماعي للطفل .. شخصية الطفل تتشكل وفق العقيدة التي تغرس فيه، والفكر الذي يحمله والديه .. وأيضًا السيرة الحسينية تضع بين يدي الطفل مقومات هذه الشخصية بناء على تلك العقيدة الراسخة والفكر الصافي والمنهج السوي؛ فلا حاجة بنا إلى تأكيد أهمية تواجد الأطفال في الحسينيات، لتعريفهم بالحسين سلام الله عليه الذي قدم روحه الطاهرة لأجل إقامة الأحكام الإلهية .. المجالس الحسينية تتحدث عن سيرة ومواقف أهل البيت عليهم السلام، فيتعلم الطفل علومهم وفكرهم، مما يترك أثرًا وانعكاسًا واضحًا على مستقبله المشرق .

حينما يقوم الطفل الصغير بسلوك غير مقبول أثناء قراءة الخطيب مثل اللعب أو كثرة الكلام أو فرط الحركة وما شابه ذلك، مثل هذه السلوكيات قد تسبب لخطيب المنبر الحسيني تشتت فكره، مما يدفعه إلى التوقف لحظة عن القراءة، وتوجيه كلامه إلى القائمين على شئون المأتم بالعمل على ضبط سلوك الطفل أو إخراجه من المجلس . ويجرب الأب أو من اصطحب الطفل معه ما أمكن من محاولات لأجل التحكم في سلوك الطفل وضبطها، وقد يوقع الأب في حرج فيضطر إلى أخذ طفله والخروج من المأتم. مما قد يترتب على ذلك التصرف - للأسف الشديد -  ترك أثرًا سلبيًا عند الأب و قراره عدم العودة إلى الحسينية مرة أخرى . وقد يبدو هذا التصرف من قبل الخطيب والقائمين على شئون المآتم تصرف طبيعي، لكننا نجده مبالغ فيه، هناك عتب ولوم على القائمين على المآتم، هؤلاء الأطفال يجب أن نحتضنهم .. كان لا بد من التعامل مع الأطفال بطريقة أفضل لكي لا ينعكس ذلك على نفسية الطفل، ويشعر الآب بالحرج ومن ثم ندفعه إلى قطيعة المجلس 

الحسيني . وهنا نرغب أن نوجه كلامنا للأباء والأمهات .. مهم للأطفال الحركيين أو من يميلون إلى اللعب وفرط الحركة .. نقول: هناك عدة وسائل للتحكم في سلوك وحركات الطفل وضبطها مثل استخدام وسيلة المكافأة، حيث يؤدي ذلك إلى أن الطفل لا يقوم بسلوك غير مقبول مقابل مكافأة مغرية، والوسيلة الأخرى هي اختيار مكان للجلوس يُرى الخطيب عبر شاشات مثبته بملحقات المجلس . وبالنسبة للقائمين على شئون المآتم، نقول:  طرد الأطفال من مجلس الحسين عليه السلام أمر لا يرضاه صاحب المصيبة، وقد شملهم الحسين بعنايته ولطفه الغيبية، وعليكم يا أصحاب المآتم أن يكون أولئك الأطفال موضع رعاية وعناية في المجلس الحسيني. ولو بتخصيص مكان خاص للأطفال الصغار الذين لا تتجاوز أعمارهم سن الخمسة، مع أولياء أمورهم بعيدًا عن مرأى الخطيب الذي لا يقدر على تحمل وجود الأطفال الصغار المشاغبين قرب المنبر .

ومن الملاحظ أن نجد الأطفال وكثرتهم أمام منبر الحسين عليه السلام .. نراهم يبكون ويصرخون ويرددون الشعارات والنواحي الحسينية .. ويلطمون على الصدور .. أطفال صغار السن يبكون أكثر من الكبار !! وبعضهم ملتزم بالحضور مبكرًا من أجل خدمة الإمام الحسين عليه السلام، وخدماتهم متنوعة منها على سبيل المثال: التوزيعات، التنظيفات، وتنظيم جلوس المستمعة، تركيب السواد، الاستقبال .. 

 ومما يلفت الأنظار مشاهد هؤلاء الأطفال بحضورهم المبكر في مجالس العزاء الحسيني .. وتفاعلهم مع مصيبة أبي عبدالله الحسين عليه السلام رغم عفويتهم وسجيتهم الطفولية البريئة . لقد أصبحت هذه المجالس تجذب الأطفال من دون توجيه أو ضغط عليهم من أحد، كما أن البعض منهم يمضون طوعًا ساعات طوال في خدمة الحسين عليه السلام، لتؤكد أن رسالة الإمام الحسين عليه السلام تنتقل من جيل إلى آخر، وإن حب الحسين يبدأ من سنوات العمر الأولى، فمنذ الليلة الأولى من محرم نحرص نحن كآباء على اصطحاب أولادنا إلى الحسينيات ومواكب العزاء بملابسهم السوداء .

إن مشاركة الأطفال في مراسم العزاء الحسيني، تمثل جانبًا مهمًا من عملية بناء الهوية الدينية والثقافية إذ تسهم في٨ تعريفهم بمبادىء وأهداف الحسين عليه السلام، وتغرس في أذهانهم كل المعاني الإنسانية .

وأخيرًا ، المجالس الحسينية لها طابعها الخاص العقائدي والفكري، والتي تشكل الرؤية للحياة، والأطفال هم أمانه في أعناق الآباء والأمهات، يجب أن يغذوا عقولهم بالفكر الحسيني، من دون هذا الفكر يصبح أطفالنا عرضة لكل المغريات والأهواء التي تطاردهم وتصطادهم وتستغلهم وتحرفهم عن جادة الصواب .

ما أعظمها من فاجعة مقتل الحسين عليه السلام على يد الطغاة، أمر عظيم انعكس آثاره الخطيرة على الإنسانية جمعاء .

__________

-- كثيرون يتحدثون عن أهمية اصطحاب الأطفال إلى المجالس الحسينية .. حضور الأطفال إلى مجالس الحسين عليه السلام من أجل تعليمهم أصول الدين وغرس القيم وفق منهج أئمتنا المعصومين، فالإمام الصادق عليه السلام يقول : « تعليم الطفل منذ الصغر كالنقش على الحجر » فهذه السنوات المهمة من حياة الطفل أولى أن تغتنم في بث مفاهيم الأخلاق والدين في نفسه ليتربى فردًا قويًا مؤمنًا صالحًا في المجتمع .

مأجورين ومثابين/ منصور الصلبوخ .

https://qatifnewsweb.blogspot.com/2026/06/blog-post_25.html

https://x.com/Qatif_news/status/2070108276767744459

https://www.facebook.com/share/p/18kfRPdPNj/


تعليقات