التمريض ملحمة العطاء والتضحية في خدمة الإنسانية
بمناسبة يوم التمريض العالمي في اليوم الثاني عشر من شهر أيار/ مايو من كل عام
تُعد مهنة التمريض من أسمى وأرقى المهن الإنسانية التي تجسد روح الرحمة والعطاء، فهي الركيزة الأساسية في منظومة الرعاية الصحية التي لا تكتمل إلا بجهود الممرضات والممرضين الذين يكرسون حياتهم لخدمة المرضى والمجتمع. ورغم الدور الحيوي الذي يقومون به، فإن حجم التضحيات والمخاطر التي يواجهونها غالباً ما يظل مجهولاً أو غير مقدر بالشكل الكافي وخاصة من قبل الجهات المعنية في أروقة العمل.
إن التمريض ليس مجرد عمل روتيني أو وظيفة عادية، بل هو رسالة سامية تتطلب توافر مجموعة من القيم الإنسانية النبيلة، كالرحمة، والصبر، والتفاني، والالتزام. فالممرضات والممرضون يعملون بصمت وإخلاص، يتحملون مشقات العمل لساعات طويلة في الغالب 12 - 14 ساعة يوم عمل متواصلة و متتالية لثلاثة أو أربعة أيام مع إستراحة يومين بعدها في الاغلب، الطاقم التمريضي يواجه ظروفاً صحية ونفسية صعبة في ظل بيئات عمل قد تفتقر إلى الموارد الكافية، ومع ذلك يبقون صامدين في مواجهة التحديات، يزرعون الأمل والابتسامة على وجوه المرضى، ويساهمون بشكل مباشر في تخفيف آلامهم وتحسين جودة حياتهم حتى لو كانوا أو كن في قمة الإجهاد الجسدي و النفسي.
إن مهنة التمريض تتطلب أيضاً مواجهة مخاطر صحية جسيمة، خاصة في ظل انتشار الأمراض المعدية والأوبئة، حيث يكون الطاقم التمريضي في الخطوط الأمامية، معرضين للإصابة بالعدوى أثناء تقديم الرعاية الطبية. كما إنهم يتحملون عبء الضغوط النفسية الناتجة عن التعامل مع حالات حرجة ومواقف إنسانية مؤلمة، مما يستدعي منهم قوة نفسية وعزيمة لا تلين ومشاركة إنسانية و وجدانية مع تلك المواقف. لهذا فإن ملائكة الرحمة بحق يقدمن الدعم النفسي بكل ما لديهن من إمكانيات ومقدرة وتفاني وإخلاص في خدمة مرضاهم وفي شتى الظروف.
إن فضل مهنة التمريض تتجلى في تأثيرها العميق على صحة الفرد والمجتمع، فهي تساهم في تعزيز الوقاية، وتقديم الدعم النفسي، وتنفيذ الخطط العلاجية، مما ينعكس إيجاباً على معدلات الشفاء وتقليل مضاعفات الأمراض. كما أن الممرضين والممرضات يشكلون حلقة وصل بين المرضى والأطباء، مما يجعلهم عنصراً لا غنى عنه في منظومة الرعاية الصحية وفي تقديم الرعاية الطبية في الخطوط الأمامية.
لا يمكن إنكار أن مهنة التمريض تمثل ملحمة من العطاء والتضحية، تستحق كل التقدير والاحترام من المجتمع والمؤسسات الصحية على حد سواء. ومن الواجب علينا جميعاً دعم هذه الفئة العظيمة، والاعتراف بدورها الجوهري في بناء مجتمع صحي قوي، قادر على مواجهة التحديات الصحية بكل كفاءة وإنسانية.
فتحية إجلال وتقدير وشكر لكل الممرضات والممرضين على حد سواء.
الدكتور سامي محمد سعيد المسلم
إستشاري طب الأطفال واليافعين
وزارة الصحة السعودية (سابقا)
https://qatifnewsweb.blogspot.com/2026/05/blog-post_13.html
https://x.com/Qatif_news/status/2054616076210610355
https://www.facebook.com/share/p/1ADby3hDbA/
https://www.facebook.com/share/p/1Au8mVDU5b/

تعليقات
إرسال تعليق